عن السودان

نظرة عامة

 صورة لمحمد نور الدين صورة لمحمد نور الدين

تبلغ مساحة  السودان 1,861,484 كم مربع، و هي ثالث أكبر بلد في القارة الأفريقية مساحة.  تقع السودان في مفترق الطرق بين جنوب الصحراء الأفريقية والعالم العربي. لها حدود دولية مع سبعة بلدان هي: مصر و إريتريا و إثيوبيا و جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا. يمتد على شرق السودان 550 ميلا من الخط الساحلي المشرف على البحر الأحمر، و يعتبر كجسر هام بين أفريقيا والشرق الأوسط. ينحدر معظم سكان السودان و البالغ عددهم 37,289,406 نسمة، من الجماعات الأفريقية والعربية على حد سواء  بينما يتحدث معظمهم اللغة العربية كما ويتواجد حاليا  أكثر من 70 مجموعة لغوية وعرقية متفرقة في أنحاء البلاد  الأمر الذي يعكس تنوع الأمة. أما العاصمة، الخرطوم،  فتقع حيث يلتقي النيلين الأبيض والأزرق و بتشاركها مع الخرطوم الشمالي وأم درمان، تشكل هذه "المدن الثلاث" القلب الثقافي والصناعي للأمة. يعتبر السودان بلد غني بالموارد الطبيعية، بما في ذلك الغاز الطبيعي والذهب والفضة والكروم والأسبستوس والمنغنيز والجبس والميكا والزنك والحديد والرصاص واليورانيوم والنحاس والكاولين والكوبالت والجرانيت والنيكل والقصدير والصمغ العربي كما ويتمتع بخصوبة أراضيه و ثروته الحيوانية الوفيرة إضافة إلى النشاط الصناعي. من ناحية أخرى، يواجه السودان عددا من التحديات البيئية المتكررة كتغير المناخ والتصحر والجفاف والفيضانات.

التاريخ الحديث

 صورة لمحمد نور الدين صورة لمحمد نور الدين

شهد السودان و منذ حصوله على الاستقلال في عام 1956، على عدة أشكال متناوبة من الحكومات الاستبدادية والديمقراطية و تعتبر الفترات من (1955-1972 و1983-2005) إحدى أطول فترات الصراع في التاريخ الأفريقي بعد استقلاله. في عام 2011 و وفقا لأحكام اتفاق السلام الشامل، شكلت ولايات الجنوب جمهورية جنوب السودان ، رغم أن ذلك أدى الى  اختفاء النزاع الرئيسي في السودان  الى أن النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والمناطق المتاخمة لجنوب السودان مثل أبيي ما زالت مستمرة. يستضيف البلد بعثتين لحفظ السلام، بعثة الاتحاد الأفريقي للأمم المتحدة في دارفور (UNAMID) و بعثة قوة الأمن المؤقتة للأمم المتحدة  في أبيي  (UNISFA) . في عام 2011، و بعد  توقيع وثيقة الدوحة للسلام في دارفور (DDPD)  أخذت عملية السلام في السودان زخما جديدا بتوطيد السلام في دارفور وإنشاء سلطة دارفور الإقليمية لاحقا (DRA) في العام 2012.

التطورات الاقتصادية

 صورة لمحمد نور الدينصورة لمحمد نور الدين

مع إعلان استقلال جمهورية جنوب السودان في يوليو 2011،  نقصت  مساحة  السودان الإجمالية من 2500000 كيلومترا مربعا إلى 1881000 كيلومترا مربعا.  وفقا للمكتب المركزي للإحصاء، سوف يتزايد معدل  النمو السكاني إلى 38435252 نسمة في عام 2015 بلرغم من تناقص الموارد  بعد الانفصال ، حيث  فقد السودان 75 بالمائة من موارد النفط، و 90 بالمئة من عائدات الصادرات، ونحو 50 بالمئة من الإيرادات ويمثل النفط في السودان نحو 15 بالمئة من القيمة المضافة الصناعية. و بهاذا بدأ الاقتصاد السوداني   يعاني من الخسائر الناجمة من تراجع عائدات النفط و تراجع المعدل السنوي  لنمو الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق على أساس ثابت للعملة المحلية (تحسب المجاميع على سعر الدولار الأمريكي الثابت لعام 2005) من 7.8٪ في عام 2008 إلى 3.1٪ في عام 2014. علاوة على ذلك، بلغ معدل البطالة 19.2 في المائة في عام 2014. (وزارة العمل).

وفقا لصندوق النقد الدولي، بلغ الدين الخارجي للسودان في نهاية 2013  ما يعادل 45 مليار دولار  وهو ما يعادل 691 بالمئة من الصادرات وإلى 64 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و ما يقارب 88 بالمئة من الديون المتأخرة و ديون إلى بنك صندوق النقد الدولي والعالمي. يصنف السودان كدولة في محنة الديون ويحتاج إلى تخفيف عبء ديونه الأمر الذي لا يزال يشكل عائقا كبيرا في وجه التنمية لما على السودان من ديون متأخرة في الدفع للبنك الدولي وشركاء التنمية الآخرين. كان ينظر إلى حل لمشكلة الديون هذه من قبل العديد على أنه إحدى الوسائل لتحسين آفاق النمو والحد من الفقر.

و يخضع  السودان لمخاطر داخلية وإقليمية،على الرغم من التوقعات الأقتصادية  الأيجابية لصندوق النقد الدولي  لعام 2015 ، إذ يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.4 بالمائة عبر محاصيل زراعية جيدة  وإنتاج أقوى للذهب وانعاش في إنتاج النفط. , ومما يجدر ذكره بأن معدل النمو في السودان سيتأثر سلبا من جراء القيود المفروضة على المعاملات المالية الدولية إذ شددت السياسة النقدية، و طرأ انخفاض على أسعار المواد الغذائية نظرا لتوقع المحاصيل الجيدة. كما  ومن المتوقع أن تتضاءل إلى نحو 1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015. ومع ذلك، فيمكن للاقتصاد السوداني أن يتأثر سلبا بسبب تراجع أسعار النفط عالميا و بسبب الصراع في جنوب السودان إضافة إلى العجز المالي. في حقيقة الواقع، انخفض إنتاج النفط المصدر في جنوب السودان إلى 130000 برميل يوميا مقارنة مع 240000 برميل يوميا قبل اندلاع النزاع في كانون الأول 2013.

لمواجهة هذه التحديات، دعا صندوق النقد الدولي إلى مواصلة التركيز على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال السياسات المالية الحصيفة، مع إعطاء الأولوية للإنفاق الاجتماعي وتعزيز النمو وزيادة الإيرادات الضريبية. كما وأوصى أيضا بالحد من نمو السيولة كوتيرة متناسقة مع معدل تضخم منخفض و السماح بمزيد من المرونة في سعر الصرف وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتحسين بيئة الأعمال. بلغت نسبة التضخم المستهدفة في ميزانية 2015  ما يقارب 25٪ الأمر الذي يقارب توقعات صندوق النقد الدولي 19٪. إذ انخفض معدل التضخم من 25.7 بالمئة في نهاية كانون الأول 2014 حتي 13،4 بالمئة في نهاية تشرين الأول 2015 . ينسب صندوق النقد الدولي تراجع معدل التضخم إلى ضبط الأوضاع المالية العامة والسياسة النقدية المتشددة. ومع ذلك، فإن ازدواجية معدلات التضخم هي واحدة من السمات الأكثر وضوحا في الاقتصاد السوداني في السنوات الأخيرة إذ تتواصل معدلات التضخم بالارتفاع بينما تنخفض قيمة الجنيه السوداني  بسبب الضغوطات التصاعدية على أسعار المواد الغذائية والمتوقع أن يؤدي الأمر إلى تفاقم حالة الفقر في السودان. لقد حذر صندوق النقد الدولي من السياسات المالية التوسعية في الخرطوم دعما للزراعة و التي ضخت سيولة كبيرة في الاقتصاد مما يمكن أن يضع ضغوطا تصاعدية على التضخم وسعر الصرف.

بحسب الميزان التجاري للنصف الأول لعام 2015: انخفضت الصادرات  في النصف الأول عام 2015 بنسبة تقدر ب 26.6 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2014 بينما ارتفع نمو الواردات بشكل حاد بنسبة 8 بالمئة. نتيجة لذلك، ارتفع العجز التجاري إلى 2161 مليون دولار مقابل 1218 مليون دولار في نفس الفترة من عام 2014 (زيادة بنسبة 77 بالمائة تقريبا). و قد يضع هذا العجز التجاري ضغوطا تصاعدية على التضخم وسعر الصرف فقد زاد العجز في الميزانية إلى 2937 مليون مقارنة ب 181 مليونا في الفترة نفسها من التخفيض  في النصف الأول من عام 2014. إن مواصلة تنفيذ السياسات للفترة المتبقية من السنة يعتبر شرطا من أجل إعادة تأسيس استقرار الاقتصاد الكلي.

التنمية البشرية

 صورة لمحمد نور الدينصورة لمحمد نور الدين

احتل السودان  الطرف الأدنى في أحدث مؤشر للتنمية البشرية  (آذار 2014)، ليحتل المرتبة 166 من أصل 187 بلدا في العالم. ووفقا للتقرير، يبلغ متوسط ​​العمر المتوقع 62.1 سنة مقابل 59.4 للبلدان منخفضة و تكون السنوات المتوقعة والمتوسطة من التعليم هي 7.3 و 3.1 على التوالي بالمقارنة مع 9.0 و 4.2 كمتوسط ​​الشريحة الدنيا، بينما يكون إجمالي الدخل القومي للفرد (2011) هو 3428 دولار بالمقارنة مع 2904 دولار لمن هم في في نفس الفئة. و وفقا لمكتب الإحصاء المركزي ، تم تحديد ما يقارب 46.5 بالمئة من سكان السودان بمن هم ما دون خط الفقر، مع 26.5بالمئة من السكان في المناطق الحضرية و 57.6 بالمئة من السكان في المناطق الريفية التي تقع تحت خط الفقر و كان انتشار نقص التغذية 31 و 34  بالمئة لسكان الحضر والريف على التوالي.

 و تشير نتائج الدراسة الأستقصائية العنقودية المتعددة المؤشرات لعام  2014 للسودان إلى انخفاض في اتجاه معدل وفيات الرضع على المستوى الوطني، فضلا عن انخفاض في اتجاه معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة وهذا يدل على النتائج الإيجابية للجهود المبذولة من قبل المنظمات الوطنية والدولية في هذا الصدد، إلا أن  مزيدا من الجهود لا تزال مطلوبة في هذا المجالاما في شرق دارفور، يتوفى أكثر من 1 من أصل 10 أطفال قبل بلوغهم سن الخامسة إذ أشار  تقرير الدراسة الأستقصائية العنقودية المتعددة المؤشرات لعام  2014 إلى التفاوت بين المناطق الريفية (56/1000 ولادة) والمناطق الحضرية (73/1000 ولادة)، وعدم المساواة في وفيات الأطفال إذ يشكل وفيات البيوت الفقيرة ضعف مثيلاتها من البيوت الغنية. إضافة إلى التزايد  في معدل وفيات الأطفال في شمال دارفور من 69 في 1000 ولادة في عام 2006 إلى ما نسبته 90.3 1000 ولادة في عام 2014.

 و ارتفع استخدام مصادر المياه المحسنة الشرب من 58.7٪ في عام 2006 إلى 68٪ في عام 2014. خيث تحظى العوائل الغنية بما يعادل ضعف فرصة العوائل الأفقر بالحصول على هذه المياه، كما توجد فجوات كبيرة بين الولايات: فنسبة الولاية الشمالية 93.8٪ في حين تصل إلى أقل من الثلث في البحر الأحمر والنيل الأبيض وولاية القضارف. و قد ارتفع صافي نسبة الحضور واكمال الدراسة في المدارس الابتدائية إلى 68.4٪ في 2006 حتي 71.8% في عام 2010 و 76.4٪ في عام 2014 . وعلى الرغم من تحسن مؤشر التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي من 0.94 في 2010 إلى 980. في عام 2014، فهناك فجوة لأكثر من 10٪ في معدل إتمام مرحلة التعليم الابتدائي بين البنين (84.8٪) والبنات (74.3٪). على الرغم من التقدم الجيد في بعض المؤشرات لن يتمكن السودان من تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بسبب بعض القضايا الصعبة الرئيسية  مثل النقص في لقاح الحصبة وتفشي الإسهال و المماطلة في تحسين سوء التغذية، والاستخدام المحدود لكل من مصادر المياه المحسنة و مرافق الصرف الصحي المحسنة  من أطفال المدارس وانتشار العنف ضد الأطفال والأيتام وختان الإناث بين النساء والزواج المبكر و وفيات الأطفال.

الوضع الإنساني

 صورة لمحمد نور الدينصورة لمحمد نور الدين

و يبقى الوضع الإنساني في السودان أحد حالات الطوارئ  الأكثر تعقيدا، حيث  يتميز بالصراعات المتكررة و النزوح الجديد والمطول، وانعدام الأمن الإقليمي، وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي إذ يحتاج ما يقارب 5.4 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة.

 أما في دارفور، فقد ازداد الصراع على نطاق واسع و غير متوقع ، مما فاقم ذلك من ارتفاع معدل الجريمة في المنطقة و رفع من صعوبة العمل الإنساني. ففي نهاية عام 2014 بلغ عدد النازحين أكثر من 2.5 مليون نازح في دارفور مما ولد عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة إضافة إلى العبء الإنساني بشكل عام  مع وجود  آلاف من طالبي اللجوء السياسي واللجوء الإنساني في السودان. فبعد اندلاع الصراع في جنوب السودان في كانون الاول من عام 2013، استمر التدفق من جنوب السودان إلى السودان و من المرجح أن يستمر حتى يتم التوصل إلى حل سياسي في جنوب السودان. وعلى الرغم من السماح للاجئين جنوب السودان للتحرك بحرية داخل البلد، فقد استقر معظمهم في مخيمات اللاجئين أنشئت في ولاية النيل الأبيض.

 وعلاوة على ذلك، لا يزال تدفق اللاجئين إضافة إلى تدفق طالبي اللجوء والمهاجرين (سواء الاقتصادي أو الذين تقطعت بهم السبل) من جمهورية أفريقية الوسطى وتشاد وإريتريا وإثيوبيا، مما يشكل ضغطا إضافيا على الموارد، سواء بالنسبة للدولة التي تعاني بالفعل من تحديات اقتصادية أو بالنسبة للشركاء في المجال الإنساني الذين امتدت للرد على العديد من حالات الطوارئ.

 إن انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية لهو من التحديات الكبرى في معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك في الشرق السلمي نسبيا و يصنف السودان على أنه الأقل نموا بين بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض، إذ يصل إلى مستويات مقلقة من الجوع وفقا لمؤشر الجوع العالمي 2013. وتلعب العوامل البيئية دورا في تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان و إلى النزوح وانعدام الأمن الغذائي. حيث شهد السودان في الآونة الأخيرة أنماط سقوط الأمطار غير المتوقعة وتصحرا قد أثر سلبا على المحصول والإمدادات الغذائية بينما أدى هطول الأمطار السنوي في مناطق أخرى إلى حدوث الفيضانات، مما أدى إلى نزوح مؤقت وتدمير المنازل وسبل العيش.