ممر للماشية لدعم السلام

Peace_and_dev_meetingاجتماع مجلس السلام والتنمية

لعدة عقود، كان الرعاة يتنقلون مع مواشيهم بحثاً عن المراعي على طول ممرات إرتحال لطالما تم سلوكها في ولاية النيل الأزرق. ومع توسع إاستخدام الزراعة الآلية، زيادة أعداد الماشية، تفاوت سقوط الأمطار والجفاف المتكرر، زادت المنافسة على الموارد النادرة والمياه بمرور الوقت أيضاً.

"لو لم يتم الإنتباه لذلك، لأدى هذا الوضع إلى صراع في دارفور"، قال آدم أباكر إسماعيل مؤكداً الذي يعمل كأمين عام في مجلس السلام ووزير زراعة سابق.

عندما أصبح جنوب السودان دولة أفريقية جديدة في سنة 2011، تم إغلاق الحدود، مما أدى إلى انخفاض عدد الأراضي المتوفرة للرعاة. ومع اعتماد كل من المجتمعات الرعوية والزراعية على إمكانية الوصول إلى الأراضي لضمان بقائهم، غالباً ما كان يؤدي تصعيد التوتر إلى صراع. كما تم تدمير المحاصيل الزراعية حيث أُجبر الرعاة على رعي ماشيتهم على أراضي زراعية مما أدى إلى  إنخفاض المحاصيل الزراعية وإلى التأثير على الأمن الغذائي للمجتمعات الزراعية.حيث يصل إلى الشرطة بصورة إعتيادية شكاوى عن تدمير محاصيل أو نشوب صراعات بين المزارعين والرعاة ويتم التواصل مع أعضاء الإدارة الأصلية للتوسط في الخلافات. بينما كان يتم غالباً التوصل لحل قصير الأجل، تتجدد المشاكل مرة أخرى.

بدعم من الأمم المتحدة، قام مجلس السلام في النيل الأزرق ووزارة الزراعة والموارد الحيوانية بإعادة ترسيم حدود ممرات رعي الماشية وعملية التعويض التي نتج عنها تحرير مساحة 109 كم من ممرات رعي الماشية.

"نحن سعداء جداً بهذا العمل لأنه يعني أن الحيوانات لن تدخل أرضنا مرة أخرى وبأنه يمكننا زراعة المحاصيل بسلام دون الخوف من أن تقوم الحيوانات بتدميرها" قال إبراهيم شاغا الذي يعمل كمزارع في غرب أغادي، ولاية النيل الأزرق، الذي قام بشكل طوعي بالتخلي عن جزء من أرضه لصالح ممر الماشية.

إن هذه الجهود إلى جانب توفير نقاط مياه ومدرسة مجتمعية، نتج عنها انخفاض حاد في عدد الشكاوى التي يتم إبلاغها للشرطة حول الصراع بين المزارعين والرعاة. ووفقاً لمجلس السلام في النيل الأزرق، استلمت الشرطة 37 بلاغاً خلال موسم الحصاد الذي ينتهي بشهر مارس 2014 مقارنة بحوالي 400-500 في موسم الحصاد السابق (المصدر: سجلات الشرطة). كما أكد المخبرون بأنه كان هناك تحسن ملموس في العلاقات بين المزارعين والرعاة في المنطقة.

"بين شهر يوليو 2012 و2013، حدث حوالي 20-30 وفاة لها علاقة بالصراع بين المزارعين والرعاة، ومنذ أن بدأ إعادة ترسيم الحدود، لم يتم الإبلاغ عن أي حالات وفاة مرتبطة بذلك"، قال آدم أباكر إسماعيل.

كما أعلن عبد الرحمن حسن، رئيس اتحاد الرعاة بأنه "لا يمكن لأي مزارع أي يأتي ويقول بأن شخصاً ما قد قام بتدمير محصوله"، وأضاف قائلاً، "لدى الرعاة الآن ما يكفي من الأراضي دون الحاجة ليقوموا برعي ماشيتهم على أراضي المزارعين".