ربط المجتمعات لإدارة المياه بشكل مُستدام

beneficiaries express their happiness at the constructionفي منطقة سبارنا الواقعة شمال دارفور، يُعبر بعض المستفيدين عن سعادتهم لإنشاء هيكل هندسي منخفض التكلفة وصديق للبيئة الذي يُظهر كيفية المحافظة على توازن مجاري المياه العميقة وتوزيع المياه للاستفادة منها زراعياً لأقصى حدٍ ممكن

شهد وادي الكو، الذي يقع بالقرب من مدينة الفاشر ، نمواً سُكانياً هائلاً في السنوات العشر الماضية.فالسكان الحاليين، الذين يُقدر عددهم بما يزيد عن 700,000 نسمة، يعتمدون بشكلٍ رئيسي على موارد المياه الموجودة في الوادي لدعم سُبل العيش التي تشتمل على الزراعة وتربية الماشية. لكن الإفراط في استخدام الموارد المائية أدى إلى تدني مستويات المياه الجوفية وزيادة التدهور البيئي، الذي أثر بدوره على سُبل العيش وأضعف الإنتعاش الاقتصادي في الوادي.

"إن الوضع البيئي في المنطقة يتدهور ويسوء بشكل مستمر، خاصةً في الجزء الأعلى من الوادي حيث تعاني الزراعة من خسارة الغطاء النباتي، القطع الجائر للأشجار،بلإضافة إلى زحف الرمال إلى الأراضي الصناعية والانجرافات"، أشار محمد بشار عبد الرحمن، ممثل الشبكات والمجتمعات في منطقة الوادي. وتابع قائلاً، "إن هذا الوضع البيئي المتدهور كان له تأثيرات على المجتمعات. فعلى سبيل المثال، الانجرافات تخفض من نسبة الأراضي الصالحة للزراعة وبالتالي هي تؤثر سلباً على معيشة الناس. كما نجد بأن نقص الغطاء النباتي يؤثر على المناطق المتوفرة للرعي وبالتالي يؤدي إلى نشوب الصراعات حول الأراضي والموارد الطبيعية الأخرى".

مع وجود مثل هذه التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه المجتمع في الوادي ، حان الوقت لتأسيس منتدى تعاوني مجتمعي قاعدي لمواجهة المشاكل البيئية المتفاقمة بشكل جماعي. إن مثل هذا التجمع لم يحدث مُطلقاً في الوادي.

بمساعدة من الأمم المتحدة لجمع جميع الأطراف ذات المصلحة معاً، في ديسمبر 2015، تم تأسيس منتدى وادي الكو لإدارة مستجمعات المياه بمهمة لتنسيق، دعم وتقديم الإستشارة حول أهم قضايا الموارد المائية في المستجمعات المائية لوادي الكو.

الأسباب الإجتماعية المتعلقة بتأسيس المنتدى التي أشار إليها محمد بشار عبد الرحمن تتضمن بحسب قوله: تعدد الايجابيات، على سبيل المثال، المنتدى هو هيئة تقوم بمساعدة المؤسسات والمجتمعات المعتمدة على الموارد الطبيعية للتواصل والتعاون بشكل أكبر. بالإضافة لذلك، يقوم المنتدى بتقريب المجتمعات مع بعضها لمراكز صنع القرار".

من خلال شموليته على 48 عضو أساسي وبديل، يتكون المنتدى من ممثلي المؤسسات الفنية الحكومية على مستوى ولاية دارفور، أعضاء المجلس التشريعي، مزارعين ورعاة. كما يشتمل المنتدى أيضاً على المنافذ الإعلامية المحلية والمنظمات المجتمعية التي تدعم الإدارة المُستدامة للموارد. بالإضافة لهؤلاء الأعضاء، يتضمن المنتدى موظفين إدراريين محليين، مالكي أراضي وممثلين مجتمعيين من المنطقة كأعضاء نشطين في المنتدى.

"كان هناك نسبة عالية وناجحة لحضور الأعضاء للمنتدى، كما كان يتم إجراء المناقشات دائماً بأسلوب ديمقراطي وشفافية"، محمد بشار عبد الرحمن.

وحتى الآن، يعتبر منتدى إدارة المستجمعات المائية بمثابة منصة جديدة تقوم بجلب جميع المستخدمين والمتعهدين في قطاع المياه معاً من مختلف حكومات ومناطق وادي الكو. وتتمثل بعض التطلعات المستقبلية للمنتدى في تأسيس واجهة موحدة حول الكيفية التي ينبغي التعامل بها مع قضايا المياه الرئيسية ومن ثم دعمها بشكلٍ مشترك وإحداث تغير في الطريقة التي يستخدم فيها السكان المحليين مواردهم المائية من الوادي.

حتى الآن ,فقد إجتمع أعضاء المنتدى أربع مرات. ووفقاً لمحمد بشار عبد الرحمن، "إن التأثير الرئيسي لمنتدى وادي الكو، الذي يحظى بإهتمام ملموس بين السكان المحليين، يتمثل في: تحسين إاستخدام الموارد المائية؛ الدعوة لتغير المفاهيم حول إستخدام المياه؛ الدعوة لتطوير تشريعات تنظم الإستخدام العادل للمياه؛ تقديم النصيحة للمستخدمين، الفنيين والسياسيين حول موضوع الإستخدام الأمثل للمياه والموارد