تحسين المعيشة في شرق السودان

World BankimprovinglivlihoodsTwo Sudanese farmers irrigate their plantations in Kassala State. They are able to earn a living with help from micro-grants from the Sustainable Livelihoods for Displaced and Vulnerable Communities in Eastern Sudan Project.

كسلا – خديجة محمد، أم سودانية في الأربعينيات تتذكر جيداً أيامها في الفقر رغم أن ذلك لم يكن قبل وقت طويل، تتذكر بألم كيف أن في عام 2015 أضطرت أن توضح لواحد من أولادها السبعة "أن سبب عدم قدرتها على شراء اللبن كل ليلة أنها لا تسطيع تحمل كلفته ."

في تلك الأوقات، كانت تعيش أسرة خديجة على الدخل الصغير الذي تكسبه في بيع أصناف متعددة من المكسرات أمام مدرسة في قرية تاجوج في شرق السودان. كانت تعود للمنزل في أخر اليوم ومعها أربعين جنية سوداني ( تقريبا 6 دولار أمريكي )، والتي لم تكن كافية لإطعام أسرتها. ومع زيادة سوء الوضع أضطر أثنين من أبنائها للخروج من المدرسة الأساسية لأنها لم تستطع تحمل تكاليف دراستهم .

ولكن بفضل روحها الريادية و دعم من كسب الرزق المستدام للرحل والمجتمعات الضعيفة  في مشروع شرق السودان (SLDP)، حياتهم حالياً مختلفة بصورة واضحة. منزل خديجة أصبح صاخباً بالأطفال يلعبون في الأرجوحة و مجموعة من أنظمة ألعاب الفيديو التي تقوم خديجة بإيجارها مقابل رسوم صغيرة. هذة العوامل أصبحت ممكنة بوسطة دعم من برنامج شرق السودان (SLDP). المرحلة الأولى للمشروع دعمت ب 3.08 مليون دولار والتي منحها البنك الدولي من صندوق بناء الدولة وصناعة السلام.

نتيجة لتدخل المشروع، دخل الخديجة اليومي تضاعف لأكثر من الضعف وأصبح 90 جنية سوداني (تقريباً 14 دولار أمريكي). أول شي فعلته خديجة بعد أن ارتفع دخلها اليومي هو أنها اعادت إبنيها إلى المدرسة .

شرق السودان و حيث أن تقديراً يعيش 1.35 مليون شخص و 3 مليون من الماشية، هي واحدة من أكثر المناطق فقراً في السودان. أغلب الكثافة في المنطقة هي من مربي الماشية و المزارعين يكسبون 80% من دخلهم من الزراعة. في عام 2006 وقعت أتفاقية سلام انهت 12 عاماً من انزاعات ولكن المنطقة تظل غير آمنة.

بالإضافة للتقارير المتكررة حول تجارة السلاح والبشر، شرق السودان تمثل نقطة عبور للمهاجرين محاولين الوصول إلى أوروبا عبر طرق التهريب التي تقود شمال غرباً إلى ليبيا. وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للأجئيين (UNHCR) يستضيف السودات تقريبا 460.000 نازح ولاجئ سياسي بحلول نهاية عام 2015. حيث أن ربع العدد هم من أريتريا، هذا العدد يشمل تقدريراً 100.000 لاجي سوري.

منذ البداية في أكتوبر 2013، تولّ المشروع نطاق واسع من النشاطات المعيشية متمثلة في ستة نازحين داخليين وإستضافة مجتمعات من المنطقة، لإفادة 911 رب أسرة. 86% من رعاة الأسر الذين تلقوا مساعدات معيشية ضمن البرنامج زاد دخلهم الشهري بنسبة 59.5% .

قبل المشروع، أمونة صالح كانت تكسب دخل يومي هزيل وهو 30 جنية سوداني (5 دولار أمريكي تقريباً) من بيع الشاي والبامية. عانت هي وزوجها المزارع في توفير الطعام الكافي لأبنائهم التسعة "حتى إذا تمكنا من شراء الطعام الكافي في نهاية اليوم لن يكون لدين المال لشراء الماء". قالت أمونة.

خلال برنامج شرق السودان للتمويل الأصغر، أمونة استلمت أواني مطبخ تشمل 16 كرسي جلوس، 4 ترابيز، أنبوبتين غاز،  حاوية ماء و عربة حمار. إستخدمت أمونة هذه المعينات لتفتح مطعماً والذي أصبح يوفر لها دخل يومي يصل لـ 8 جنية سوداني، أكثر من ضعف دخلها اليومي السابق. أستخدمت أمونة الدخل المتزايد في ترميم منزلها وإرسال أبنائها للمدرسة.

بجانب الأنشطة المعيشية، برنامج شرق السودان دعم أعادة تأهيل العديد من مدخرات مستوى المجتمع الصغير والتي تذهب أبعد من رعاة الأسر لتفيد المجتمعات ككل. في قرية تاجوج على سبيل المثال، تمكن البرنامج من حشد المجتمع للتمويل الجماعي لصيانة  خزان الماء و المضخة اللتين كانتا معطلتان لخمسة سنوات.

" كانت المياة قضية صعبة جداً هنا، كان الناس يكدحون ليجلبوا المياه في حاويات صغيرة من الأنهار الموسمية" قالت فايزة رمضان، ميسر البرنامج المجتمعي. " الحمد لله بسبب هذا العمل , أصبحت المياة متوفرة في قريتنا".

وافق صندوق الدولة و صناعة السلام (SPF) على المرحلة الثانية من برنامج شرق السودان بمبلغ 4.4 مليون دولار و نشاطات تبدأ في خريف عام 2016. توسعت المرحلة الثانية في النطاق لتضم مستطونات النازحين العشرة الرسميين المتبقيين (IDP) في ولاية كسلا، ومجتماعتهم المستضيفة. بالإضافة إلى مخططات تسليم المعيشات المحسنة. سيهدف البرنامج لبناء قدرات المستفيدين لتخطيط و تنفيذ محفظة للأعمال الصغيرة على نطاق صغير تهدف للتخفيف والتكيّف مع تأثيرات تغير المناخ في مجتمعهم.

تركيز المشروع الجديد كشف عن الإتكال الضخم للفقر الريفي على الطبيعة كمصدر للدخل وكسب الرزق، والتي ترد مباشرة على إحتياجاتهم و أولوياتهم  كما عبّر عنها المستفيدين و أصحاب المصلحة خلال تنفيذ مشروع شرق السودان (SLDP). بالإضافة لبناء نتائج مشروع شرق السودان، هذه المبادرة الجديدة سوف تكمل عمل محفظة البنك الدولى للمجموعات النامية لبرنامج في السودان متعلق بالإدارة البيئية وتغير المناخ، للمساعدة في  المشاركة في أهداف مؤتمر الأمم المتحدة 2015 لتغير المناخ في السودان.