USAID\OFDA و IOM إسترجاع الأمل في شمال دارفور، السودان

Sudan_Hope_Darfur_IOM" قبل هذا المشروع كنت قد توقفت عن الحلم، توقفت عن الأمل، توقفت عن التمني بالأفضل. توقفت عن العيش "

مريم تبلغ من العمر 40 عاما وتعيش في مليط ( شمال دافور) مع زوجها المساند وأولادهم الأربعة; لديهم 3 بنات و ولد واحد و جميعهم تحت سن الخامسة عشر و أصغرهم يبلغ من العمر 7 أعوام . هذة المنطقة دائما في حالة من انعدام الأمن، النزاعات القبلية تحدث مرات عدة في السنة. في نهاية شهر مارس نشب نزاع قبلي بين طائفتين تسبب في إندلاع مفاجئ للعنف في القرية. نتج عن هذا العنف نزوح 46.692 نازح داخلي (IDPs) الذين أجبروا على الهرب من منازلهم التحرك إلى مجتمعات شمال غرب مليط. بتمويل من صندوق المنظمة الدولية للهجرة (IOM) للرد السريع (RRF), منظمة ندى الزهار الطوعية لدرأ الكوارث و التنمية المستدامة (NADA) أجرت التقييم الميداني للبيئة والتي قررت أن بنيات دعم المجتمع تدهورت جذرياً، تاركة الأفراد الأضعف في السكان (مثل الأطفال، الحوامل، النازحين وكبار السن) في خط من أن يكونوا مزيد من الضحايا أثناء وبعد النزاعات; تسبب النزوح في أنفصال النسيج الإجتماعي التقليدي وآليات المجتمع الإنساني التي أنشئت من زمن بعيد مثل جمعيات قادة المجتمع وجمعيات حماية المرأة و" المجلس" ( آلية فض نزاع مجتمعية).

صندوق الرد السريع هو آلية معتمدة من قبل USAID\OFDA  والتي أديرت، روقبت و قيمت من قبل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وصممت خصيصاً لتوفير العون المستعجل للمجتمعات الأكثر ضعفاً، متابعة لنزوحهم. عرفت المنظمة الدولية للهجرة الأحتياجات الحرجة للنازحين الجدد في منطقة مليط، و الذين أفتقروا للخدمات الأنسانية الأساسية والتي أثرت تحديداً على الأفراد الأكثر ضعفاً مثل الأطفال و النازحين، من خلال تطبيق منظمة  ندى الزهار الناجح لدعم المنظمة الدولية للهجرة للرد السريع تم توفير أحتياجات النازحين الضعفاء في محلية مليط في شمال دارفور. بدأ مشروع منظمة ندى الزهار في الأول من يونيو حتى 31 من شهر أغسطس 2015 والذي دعم 46.692 شخص مباشرة و 212,079 شخص بطريقة غير مباشرة. العون المقدم تضمن جلسات تدريب في حماية اللأطفال، حقوق المرأة و الأيدز (مع التركيزعلى النقل) والعنف الشخصي خلال المجتمع بجانب جلسات زيادة الوعي من الباب للباب .

عملت منظمة ندى الزهار للتعريف و عون الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، وإشارتهم إلي مقدمي الخدمة الآخرين الذين يمكن أن يساعدوهم بطريقة أفضل. تم توزيع 1.700 مجموعة على النساء الأكثرضعفا بمعدات مثل معجون الأسنان، صابون، ملابس ومنتج صحة الأنثى و غيرها.

أعلمت مريم بورشة منظمة ندى الزهار بواسطة أحد النازحين الداخليين أثناء سفرها لتجد موقع جديد آمن لأسرتها وعندما سمعت أن المنظمة في منطقة مليط تحديداً قررت أن تغير وجهة سيرها إليهم. " قبل أن نسمع بمنظمة ندى الزهار كنا ننتقل تقريبا كل أسبوع من منطقة لأخرى في مليط آملين أن نجد منطقة لم تتأثر بنزاعات، كل مرة ننتقل فيها ثم نستقر و من ثم يلحق بنا النزاع , لم نتمكن من الفرار منه "

مليط مليئة بآلاف النساء مثل مريم اللواتي يسعين بأي طريقة لتوفيرمستقبل أفضل لأبنائهم، نبرة صوت مريم تعمقت بينما هي تحدق بعيداً، ضاعت في أفكارها. إلتفتت لنا  ثم قالت "الجزء الأفضل من التدريب كان أيضا الواقع المحزن. سخرية الأمر أن الجزء الأكثر فائدة في الورشة كان جلسة كيف تتجنب الشظايا، بقايا المتفجرات من الحرب والذخائر غيرالمفجرة الإشارات التحذيرية التي يجب الإنتباه لها، ماذا تفعل إذا حصل هذا وكيف تحمي و تحفظ على أطفالك، نحن هنا نحاول حماية أطفالنا لنجعلهم يستمتعوا بطفولتهم; ولكن الحقيقة لا نستطيع تركهم يلعبوا في الحقل خوفا عليهم من الألغام التي لم تنفجر."

منظمة ندى الزهار توفر ورش عمل في حقوق المرأة والأطفال في حالات الميراث القانونية، وزيادة الوعي في القوانين المتعلقة بالأسرة. جلسات تدريب متعلقة بالعنف الشخصي وكيفية تجنب الأواضاع التي تجعلك ضعيفاً في مثل هذة الهجمات دُربت لألفين مرأة في مليط. واعلمت النساء بنقاط الشرطة المحددة التي يجب اللجوء إليها والتي هي وحدة حماية الأسرة. قبل التدريب لم تكن تعلم النساء أن هذه الوحدة موجودة ضمن قوات الشرطة في المنطقة .

" تعلمت أكثر مما كنت أتمنى من هذا التدريب، أحس أنني امتلك معلومات كثيرة ويمكنني حماية أطفالي أكثر. قبل الآن كان هنالك العديد من الأشياء التي اجهلها لذلك لم أكن أدرى كيف أخبرهم ماذا يجب عليهم أن يتجنبوا او أي خطر يجب عليهم أن يحذروا منه. انا سعيد لانني الآن اعرف حقوقي أعي كيف أحمي نفسي واسرتي. منذ التدريب تواصلت مع العديد من الأسر لزيادة الأمر في إستحقاقات أبي. بعد أن توفي أخذ أخوتي كل شئ، أنا واخواتي أخبرنا أن ذلك هو الصحيح حيث أننا الآن نمتلك أزواج يهتمون بنا. الآن أنا اعرف أن هذة ليست القضية وساسعي للحصول على ما هوملكي شرعياً.

واصلت مريم لتقول عن كيف أنها كانت قلقة في البداية لتخبر زوجها عن تدريب توعوي بحقوق المرأة." جميع المجموعة كانت مترددة في البداية. كان هنالك بعض الرجال من القرية مما جعل النساء غير مرتاحات في البداية. مع ذلك،حينما بدأ الرجال في الإندماج وتشجيع النساء كل واحدة منهن شعرت بالإرتياح.

بعد التدريب عادت مريم لتخبر زوجها عن كلما تعلمته من الورشة، حيث أخبرنا كيف أنه كان داعما و كيف أنه شجعها لحضور بقيه التدريب. تقول مريم أنه سيكون عظيما لوكانت  هنالك تدريب وورش عمل من أصناف متعددة لزيادة مهارات المرأة حتى تتمكن من الحصول على وظائف والمحافظة عليها، وتساهم في الدخل اليومي للأسرة. "في الوقت الحالي الإناث في مجتمعنا لا يعملن، هذا يمكن أن يتغير، هن يردن العمل ويردن المساعدة ولكن لا يمتلكن مجموعة المهارات الكافية".

أيضا تم الكشف عن أن نسبة الزواج المبكر و ختان الإناث عالية وسط المجموعة المستهدفة.60% من البنات من بين 14 إلى 16 سنة تمتزويجهممبكرة و 100% من العينة تمت عليهم عملية ختان. تم توفير جلسات التوعية حول العنف الشخصي لألفين فرد من المجتمع;50% منهم نساء و 50%  رجال, بغرض تثقيف المجتمع حول الأخطار المترتبة. أوضحت مريم أن التدريب حول ختان الإناث سمح للنساء في القرية للفهم بصورة دقيقة عن الأخطار و بدأوا ببطئ يغيرون مفاهيمهم حول الأمر.

" بالتأكيد لن يقوم الجميع بالسماع للأمر، في ثقافتنا نحن نفعل هذا منذ أجيال، ولكن على الأقل الآن هم يعرفون لماذا تمرض الفتيات بعدها، لماذا بعضهن يموت والأن هم يرون أن الأمر لا يستحق هذة المخاطر."

50% من المشاركين الذين حضروا جلسات التدريب كانوا ذكور، في بعض الأحيان موضوع عزوف بعض الأفراد الذكور في الأسرة، مع ذلك تخبرنا مريم أن الرجال يسمعون ويفهمون، تقريبا معظمهم يخرج من جلسات التدريب بنفس الرسالة " نحن لن نفعل هذا لبناتنا."

تحدثت آمنه عن المتطلبات لتمرير هذه المعارف للجيل القادم. عندما عادت آمنة من جلسة التدريب الأولى جلست مع زوجها سوياً و قرروا ماذا سوف يعلموا به أبنائهم، وقاموا بحساب كمية المخاطر التي يتعرضون لها حيث أن أبنهم الأصغر كان في السابعة من عمره فقط. لم يكونوا يرغبون في إخافتهم، ولكن في نفس الوقت كانوا يعون ان هنالك أخطار حقيقية تؤثرعلى حياتهم في أساسياتهم اليومية.

"قبل هذا المشروع، توقفت عن الحلم، توقفت عن الأمل، توقفت عن تمني الأفضل. توقفت عن العيش. الآن أن اعمل عن قرب مع قادات المجتمع لأصبح مدربة مجتمعية، أود أن اعلم باقي النساء عن هذه الحقوق وأثقفهم عن حقوقهم في الميراث، كيف يقوموا بحماية أطفالهم واكثر. أريد ان أواصل تثقيف النساء خاصة في القضايا المتعلقة بالنوع. اعرف كيف تشعر هذا النساء، هنالك الآلاف منا هناك في الخارج فقدنا الأمل في النظام والدولة التي تواصل خذلنا."

تستعد مريم الآن بشكل نشط وتدرس لتصبح مدربة إجتماعية في قريتها، هي الآن سعيدة و تعتني بأبنائها بشكل متزن مع دراسة أكثر و تشارك في جلسات التدريب لتحسن فهمها والتوصيل "الآن أنا اعطي مجتمعي وهذا يشعرني بالسعادة، أنا الآن اساعد هؤلاء الذين لم يحضروا التدريب ليفهموا كيف يمكن أن نستفيد منه كمجتمع ."